محمد بن جرير الطبري
168
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق : أترى أن يخلف المرفقين في الوضوء ؟ قال : الذي أمر به أن يبلغ المرفقين ، قال تبارك وتعالى : فاغسلوا وجوهكم فذهب هذا يغسل خلفه فقيل له : فإنما يغسل إلى المرفقين والكعبين لا يجاوزهما ؟ فقال : لا أدري ما لا يجاوزهما أما الذي أمر به أن يبلغ به فهذا : إلى المرفقين والكعبين . حدثنا يونس ، عن أشهب عنه . وقال الشافعي : لم أعلم مخالفا في أن المرافق فيما يغسل كأنه يذهب إلى أن معناها : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى أن تغسل المرافق . حدثنا بذلك عنه الربيع . وقال آخرون : إنما أوجب الله بقوله : وأيديكم إلى المرافق غسل اليدين إلى المرافق ، فالمرفقان غاية لما أوجب الله غسله من آخر اليد ، والغاية غير داخلة في الحد ، كما غير داخل الليل فيما أوجب الله تعالى على عباده من الصوم بقوله : ثم أتموا الصيام إلى الليل لان الليل غاية لصوم الصائم ، إذا بلغه فقد قضى ما عليه . قالوا : فكذلك المرافق في قوله : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق غاية لما أوجب الله غسله من اليد . وهذا قول زفر بن الهذيل . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن غسل اليدين إلى المرفقين من الفرض الذي إن تركه أو شيئا منه تارك ، لم تجزه الصلاة مع تركه غسله . فأما المرفقان وما وراءهما ، فإن غسل ذلك من الندب الذي ندب إليه ( ص ) أمته بقوله : أمتي الغر المحجلون من آثار الوضوء ، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل فلا تفسد صلاة تارك غسلهما وغسل ما وراءهما ، لما قد بينا قبل فيما مضى من أن لك غاية حدت ب إلى فقد تحتمل في كلام العرب دخول الغاية في الحد وخروجها منه . وإذا احتمل الكلام ذلك لم يجز لاحد